مقالات وأبحاثأغذية طبيعيةأغذية عضوية

هل يعد الأرز من الأطعمة الصحية؟

ماهو الفرق بين الأرز البني والأبيض؟ وأيهما أكثر صحة وفائدة؟ وهل صحيح أن الأرز الأبيض يعد طعاماً غير صحياً لمرضى السكري، ومن يشتكون من الوزن الزائد؟

التشافي بالغذاءالمحتوى القائم على الأدلة

يعتبر الأرز من أقدم المحاصيل الزراعية في العالم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن البشر قد قاموا بزراعته منذ 5000 عام، أما اليوم فيعتبر الغذاء الأساسي لأكثر من نصف سكان الكرة الأرضية.

تعتبر قارة آسيا، وخصوصاً دول شرق آسيا هي المصدر الأول لإنتاج الأرز، حيث تنتج ما يوازي 90% من الاستهلاك العالمي، فلا يكاد يخلو مطبخ أو حانوت تجاري صغير، من هذا الغذاء الأشهر، والأكثر شعبية.

لطالما تم التشهير بالأرز على مدى عقود، باعتباره غذاءً سيئاً، يؤثر سلباً على الصحة العامة للإنسان، ويتسبب في بعض الأمراض مثل زيادة الوزن، والكوليسترول، وغير ذلك، فهل هذه الاتهامات صحيحة؟ أم أنها مبالغات ومحض افتراءات؟

في هذا المقال.. سنحاول إجلاء الصورة تماماً، وسنجيب على كل هذه التساؤلات، بشكل حيادي ومهني، ولن ننحاز سوى للحقائق العلمية، المدعومة بالأدلة.

هيا بنا .. تابع القراءة.. لمعرفة كل التفاصيل المثيرة حول هذا الغذاء المثير للجدل…



أنواع الأرز والفرق بينها

مع أن هناك آلاف الأصناف من الأرز بحسب الخبراء، إلا أن أشهرها يكاد ينحصر في نوعان رئيسيان، هما الأرز البني والأبيض.

الأرز البني:

هو النوع الصحي، أو لنقُل الأفضل، والصحي أكثر، وذلك بحسب ما يراه الكثير من خبراء الصحة والتغذية، والسبب في ذلك هو أنه عبارة عن حبوب كاملة، لا يخضع لأي معالجة أو تحسينات، وهذا يعني بطبيعة الحال،احتفاظه بكل مكوناته الطبيعية.

الأرز الأبيض:

هو النوع الذي لا نقول بأنه غير صحي تماماً، ولكنه الأقل جودة، إذا جاز لنا التعبير أن نسميه كذلك، وهو يعد أرز بني بالأصل، ولكنه يخضع لعملية معالجة وتحسينات، تسمح بإزالة طبقة النخالة الخارجية منه، وتضيف إليه ملمساً ناعماً ولوناً مقبولاً، وتجعله قابلاً لفترة تخزين أطول.

غالباً ما يأتي الأرز الأبيض بتصنيفات ثلاثة، هي طويل الحبة، ومتوسط، وقصير الحبة، وهذا ربما يشير إلى نسبة الطول والعرض لحبوب الأرز عند طهيه، لكن الفرق الأكثر بروزاً بين أصناف الحبوب الثلاثة، هو كمية النشاء التي يحتوي عليها كل صنف.

هل الأرز طعام مفيد ومغذي؟

يعتبر الأرز بعمومه، سواء كان بني أو أبيض، عنصراً غذائياً يوفر العديد من العناصر الأساسية الهامة، فهو مصدر غني بالكربوهيدرات المعززة للطاقة التي يحتاجها الجسم، حيث يمكن للكربوهيدرات الموجودة فيه، أن تبقيك نشيطاً طوال الوقت، وهذا مهم لمن لديه برنامج تمرين يومي، أو لأي شخص يمارس الأنشطة البدنية المختلفة.

كما يعتبر الأرز البني على وجه الخصوص، مصدراً ممتازاً للعديد من العناصر الغذائية الأخرى، فإلى جانب الكربوهيدرات يحتوي أيضاً على الألياف، والمعادن كالمنجنيز، والسيلينيوم، والمغنيسيوم، وفيتامين ب، وغير ذلك، وإن كان بنسب ضئيلة جداً.

أطباق لأنواع مختلفة من الأرز على خلفية بيضاء-التشافي بالغذاء
التشافي بالغذاء.. هناك أنواع مختلفة من الأرز لكن أشهرهما البني والأبيض، وكلاهما يحتوي على الكثير من المغذيات

حقائق غذائية من الأرز

بشكل عام يوفر الأرز البني فوائد صحية أكثر من الأرز الأبيض، كما ستلاحظ من خلال الجدول التالي:

جدول يقارن بين الحقائق الغذائية التي يمكن الحصول عليها من الأرز البني مقابل الأبيض، لمقدار كوب واحد سعة 186 جرام.

العناصرالغذائيةالأرز البنيالأرز الأبيض
السعرات الحرارية218 جرام242 جرام
الكربوهيدرات45.8 جرام53.2 جرام
البروتين4.52 جرام4.43 جرام
الدهون1.62 جرام0.391 جرام
الألياف3.51 جرام0.558 جرام
الفوسفور150 مجم68.8 مجم
الثيامين0.199 مجم0.311 مجم
النياسين2.59 مجم3.42 مجم
فيتامين B60.291 مجم0.093 مجم
المغنيسيوم85.8 مجم24.2 مجم
النحاس0.158 مجم0.071 مجم
المنجنيز2.14 مجم0.071 مجم
الحديد1.03 مجم2.77 مجم

المصدر: USDA

الكربوهيدرات

كما قد لاحظت من خلال الجدول، يوجد أكثر من 53 جرام من الكربوهيدرات، في كوب واحد من الأرز الأبيض، منها كمية ضئيلة جداً تأتي من الألياف، والباقي عبارة عن نشاء، وقليل جداً من السكر.

مؤشر السكر

يقدر مؤشر نسبة السكر في الدم للأرز الأبيض بـ 73، فيما يقدر مؤشر نسبة السكر في الدم للأرز البني بحوالي 68، كما يميل الأرز قصير الحبة إلى أن يكون لديه مؤشر نسبة السكر في الدم، أعلى من باقي أنواع الأرز الأخرى.

الألياف

يحتوي الأرز البني على ألياف أكثر بكثير من الأرز الأبيض (حوالي 3 جرامات لكل كوب من الأرز البني المطبوخ)، لأنه من الحبوب الكاملة، التي لا تخضع للمعالجة والتحسين.

بالمقابل يحتوي الأرز الأبيض على كربوهيدرات وحديد أكثر من الأرز البني، وذلك بمعدل 7 جرامات لكل كوب من الكربوهيدرات، و 1.65 جرام لكل كوب من الحديد.



أيهما أكثر صحة؟ الأرز البني أم الأبيض؟

الإجابة السهلة والسريعة هي: الأرز البني هو الأكثر صحة.

لكن.. ومع أننا قد ذكرنا ذلك في بداية المقال، كما قد أجرينا مقارنة سريعة للحقائق الغذائية لكلاهما من خلال الجدول السابق، إلا أن هناك بعض الأمور التي يجب أن تكون في الحسبان أيضاً، حتى لا يُظن أن الأرز الأبيض سيئاً أو أنه غير صحي، لأن الحقيقة هي أن كليهما (البني والأبيض) يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي ومتوازن.

على سبيل المثال، إذا كنت (لاسمح الله) تعاني من مرض التهاب الأمعاء (IBD)، مثل مرض متلازمة كرون، أو التهاب القولون التقرحي، أو إذا أجريت عملية جراحية في الأمعاء مؤخراً أو للتو.

فهنا سيكون تناول الأطعمة التي تحتوي على القليل من الألياف هو الأفضل لصحتك، حتى تستطيع معدتك وأمعاءك هضمها بشكل أسهل، وبهذه الحالة سيكون الأرز الأبيض هو الأفضل بالنسبة لك.

لكن وبالمقابل.. إذا لم يكن لديك أي مشاكل في الجهاز الهضمي، فسيكون الأرز البني هو الخيار الأفضل، نتيجة لاحتوائه على نسبة لابأس بها من الألياف وباقي المغذيات الأخرى، بالإضافة لاحتواءه على الكربوهيدرات المعقدة، بشكل أفضل من الأبيض.

ماذا تقول الأبحاث العلمية؟

تظهر الأبحاث والدراسات أن الأرز البني قد يساعد في الوقاية من بعض الأمراض.

على سبيل المثال، أشارت بعض الأبحاث إلى أنه عند استبدال الأرز البني بالأرز الأبيض في النظام الغذائي، فقد يساعد ذلك في تقليل مخاطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري. (2) مصدر موثوق

كما أظهرت دراسة أخرى، أن تناول الأرز البني قد يساعد في تقليل الهيموجلوبين A1C (متوسط مستويات السكر في الدم لأكثر من 3 أشهر)، لدى المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، ومؤشر كتلة الجسم المرتفع (BMI). (3) مصدر موثوق

هل هناك بدائل أخرى عن الأرز؟

هناك العديد من أنواع الحبوب الكاملة، التي يمكن أن تكون بديلة عن الأرز، وقدتحتوي على الكثير من العناصر الغذاية الهامة، بشكل أفضل من الأرز، ومن تلك الحبوب على سبيبل المثال:

  • الشعير
  • الدخن
  • الشوفان
  • الذرة

ماذا عن البدائل الأخرى غير الحبوب؟

إذا كان لديك تاريخ حساسية تجاه الحبوب بشكل عام، فهناك أيضاً بدائل صحية خالية من الحبوب، يمكنك إضافتها إلى نظامك الغذائي، مثل الحنطة السوداء أو الكينوا على سبيل المثال، حيث يمكنك الاستمتاع بتناولها بدلاً من الأرز.

تحتوي الكينوا على قوام مشابه للأرز الحبوب الكاملة وهو مصدر غني بالألياف والبروتين. الحنطة السوداء عبارة عن بديل للحبوب خالي من الغلوتين يمكنك تناوله كطبق على طراز العصيدة أو إضافته إلى الحساء أو السلطات أو استخدامه في شكل دقيق في وصفات الفطائر والخبز.

هل الأرز أفضل من الكربوهيدرات الأخرى؟

أظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على عدد من مرضى السكري من النوع2، أن المعكرونة، سواء تلك المعززة بالبروتين أو العادية، قد أنتجت مستويات سكر أقل في الدم بعد تناول الوجبة، مقارنة بالأرز الأبيض. (4) مصدر موثوق

هذا على الأرجح لأن الكوب الواحد من المعكرونة المطبوخة، يحتوي على 2.5 جرام من الألياف و 8 جرامات من البروتين، وهي كميات تفوق بكثير ما يحتويه كوب واحد من الأرز الأبيض المطبوخ.

يمكن أن يساعد تناول الأطعمة المحتوية على البروتين والألياف، في تنظيم مستويات السكر في الدم، بشكل أفضل من الأطعمة التي لا تحتوي عليها.

الخلاصة

يعد الأرز البني أكثر كثافة بالمغذيات من الأرز الأبيض، ولهذا السبب يعد صحياً أكثر، ولذلك فهو يمكن أن يساعد في تقليل مستويات السكر في الدم، والحفاظ على الوزن عند المستويات الصحية.

من جهة أخرى، يعد الأرز الأبيض مفيد لأولئك الذين يعانون من مشاكل في الجهاز الهضمي ولا يستطيعون هضم الأطعمة الغنية بالألياف جيدًا.

على الرغم من أن الأرز البني يحتوي على قيمة غذائية أكبر، إلا أن كلاهما (البني والأبيض) يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي ومتوازن، ولكن باعتدال ومن دون إفراط.


إذا أعجبتك هذه المقالة واستفدت منها، لا تنس مشاركتها لأصدقاءك، لتعم الجميع الفائدة.

لا تنس أيضاً الاشتراك بنشرة التشافي الاسبوعية لمواكبة كل الوصفات والنصائح الجديدة. 

لمعرفة كل جديد حول الصحة والعافية تابعنا على

فيس بوكتويتر، – اتستغرام، واشترك بقناتنا على يوتيوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى